شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص73

دار الفكر - بيروت

نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن منصور نا سفيان نا عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: قلت لعائشة: بأي شيء طيبت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: بأطيب الطيب عند حله وحرمه ورويناه أيضا: من طريق عمرة بنت عبد الرحمن عنها.

فهذه آثار متواترة متظاهرة لا يحل لأحد أن يخرج عنها؛ رواه عن أم المؤمنين: عروة، والقاسم، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وعمرة، ومسروق، وعلقمة، والأسود.

ورواه عن هؤلاء: الناس الأعلام.

قال أبو محمد: فاعترض من قلد مالكا، ومحمد بن الحسن في هذا بأن قالوا: قد رويتم من طريق أبي عمير بن النحاس عن ضمرة بن ربيعة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحلاله ولإحرامه طيبا لا يشبه طيبكم هذا - تعني ليس له بقاء.

قال علي: هذه لفظة ليست من كلامها بلا شك بنص الحديث وإنما هو ظن ممن دونها، والظن أكذب الحديث؛ وقد صح عنها من طريق مسروق، وعلقمة، والأسود - وهم النجوم الثواقب - أنها قالت: إنها رأت الطيب في مفرقه - عليه السلام - بعد ثلاثة أيام ولا ضعف أضعف ممن يكذب رواية هؤلاء عنها أنها رأت بعينها برواية أبي عمير بن النحاس بظن ظنه من شاء الله تعالى أن يظنه؛ اللهم فلا أكثر فهذا عجب عجيب.

وقال بعضهم: هذا خصوص له - عليه السلام -

قال أبو محمد: كذب قائل هذا لأن سالم بن عبد الله بن عمر روى عنها بأصح إسناد أنها طيبته - عليه السلام - قالت: بيدي.

رويناه من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله «عن عائشة. ورويناه قبل أنهن كن يضمخن جباههن بالمسك ثم يحرمن ثم يعرقن فيسيل على وجوههن فيرى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية