المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص72
دار الفكر - بيروت
قال علي: هذا - بأصح إسناد - بيان في أنه قد رجع عن كراهته جملة ولم ينكر استحسانه فسقط تعلقهم بعمر، وبعبد الله بن عمر، ولم يبق لهم إلا عثمان وحده، وقد صح عنه - رضي الله عنهم - ما سنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى - من إجازة تغطية المحرم وجهه فخالفوه فسبحان من جعل قوله حيث لم تبلغه السنة حجة، ولم يجعل فعله حيث لا خلاف فيه للسنن حجة إن هذا لعجب.
قال أبو محمد: فلما اختلفوا وجب الرجوع إلى ما افترض الله تعالى الرجوع إليه من بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدنا ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد الفربري نا البخاري نا محمد بن يوسف نا سفيان عن منصور عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر يدهن بالزيت، فذكرته لإبراهيم هو النخعي - فقال: ما تصنع بقوله: حدثني الأسود عن عائشة أم المؤمنين قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم؟ نا أحمد بن قاسم نا أبو قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا أبو إسماعيل هو محمد بن إسماعيل الترمذي - نا الحميدي نا سفيان بن عيينة نا عطاء بن السائب عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة قالت: رأيت الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ثالثة وهو محرم.
ورويناه أيضا من طريق علقمة، ومسروق عن عائشة نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا أحمد بن منيع، ويعقوب الدورقي قالا جميعا: نا هشيم أنا منصور هو ابن المعتمر - عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحرم، ويوم النحر، قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك -:
#