المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص81
دار الفكر - بيروت
عندهم هو، وابن عباس روى هذا الخبر وهو رأي للمحرم الحي أن يخمر وجهه؛ فأين لك ذلك الأصل الخبيث الذي تعلقوا به في رد السنن [الثابتة] .
قال علي: ونحن نقول: إن الحي المحرم لا يلزمه كشف وجهه، وإنما يلزمه كشف رأسه فقط؛ فإذا مات أحدث الله تعالى له حكما زائدا وهو أن لا يخمر وجهه ولا رأسه {لا يسأل عما يفعل} [الأنبياء: 23] تعالى، والقياس ضلال، وزيادة في الدين شرعا لم يأذن به الله تعالى.
قال علي: لو كان تغطية المحرم وجهه مكروها أو محرما، لبينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم ينه عن ذلك فهو مباح - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة التلبية]
829 -
مسألة:
ونستحب أن يكثر من التلبية من حين الإحرام فما بعده دائما في حال الركوب، والمشي، والنزول، وعلى كل حال، ويرفع الرجل والمرأة صوتهما بها ولا بد، وهو فرض - ولو مرة - وهي: لبيك، اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
نا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن الفضل الدينوري نا محمد بن جرير الطبري حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي نا يعقوب بن محمد نا محمد بن موسى نا إسحاق بن سعيد بن جبير عن جعفر بن حمزة بن أبي داود المازني عن أبيه عن جده أبي داود - وهو بدري - قال «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحج، فلما كان بذي الحليفة صلى في المسجد أربع ركعات، ثم لبى دبر الصلاة، ثم خرج إلى باب المسجد، فإذا راحلته قائمة فلما انبعثت به أهل ثم مضى، فلما علا البيداء أهل» .
قال علي: ومن حيث أهل أجزأه لأنه فعل لا أمر -: نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج حدثني حرملة بن يحيى أنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: إن سالم بن عبد الله بن عمر أخبرني عن أبيه قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل ملبيا يقول: لبيك، اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك
#