المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص83
دار الفكر - بيروت
ومن طريق وكيع نا إبراهيم بن نافع قال: قدمت امرأة أعجمية فخرجت مع الناس ولم تهل بشيء إلا أنها كانت تذكر الله تعالى، فقال عطاء: لا يجزئها.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه قال: خرج معاوية ليلة النفر فسمع صوت تلبية فقال: من هذا؟ قيل: عائشة أم المؤمنين اعتمرت من التنعيم فذكر ذلك لعائشة فقالت عائشة: لو سألني لأخبرته؛ فهذه أم المؤمنين ترفع صوتها حتى يسمعها معاوية في حاله التي كان فيها.
فإن قيل: قد روي عن ابن عباس: لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية - وعن ابن عمر: ليس على النساء أن يرفعن أصواتهن بالتلبية؟ قلنا: رواية ابن عمر هي من طريق عيسى بن أبي عيسى الحناط وهو ضعيف، ورواية ابن عباس هي من طريق إبراهيم بن أبي حبيبة وهو ضعيف ولو صحا لكانت رواية عائشة موافقة للنص.
[مسألة القصد إلى الحجر الأسود وتقبيله]
830 -
مسألة:
فإذا قدم المعتمر، أو المعتمرة مكة فليدخلا المسجد ولا يبدآ بشيء لا ركعتين ولا غير ذلك قبل القصد إلى الحجر الأسود فيقبلانه، ثم يلقيان البيت على اليسار ولا بد، ثم يطوفان بالبيت من الحجر الأسود إلى أن يرجعا إليه سبع مرات، منها ثلاث مرات خببا وهو مشي فيه سرعة، والأربع طوافات البواقي مشيا، ومن شاء أن يخب في الثلاث الطوافات، وهي الأشواط من الركن الأسود مارا على الحجر إلى الركن اليماني، ثم يمشي رفقا من اليماني إلى الأسود في كل شوط من الثلاثة فذلك له وكلما مرا على الحجر الأسود قبلاه، وكذلك الركن اليماني أيضا فقط، فإذا تم الطواف المذكور أتيا إلى مقام إبراهيم - عليه السلام - فصليا هنالك ركعتين وليستا فرضا.
ثم خرجا ولا بد إلى الصفا فصعدا عليه، ثم هبطا فإذا صارا في بطن الوادي أسرع الرجل المشي حتى يخرج عنه ثم يمشي حتى يأتي المروة فيصعد عليها ثم ينحدر كذلك حتى يرجع إلى الصفا ثم يرجع كذلك إلى المروة هكذا حتى يتم سبع مرات: منها ثلاث خببا وأربع مشيا، وليس الخبب بينهما فرضا.
ثم يحلق الرجل رأسه، أو يقصر من شعره - ولا تحلق المرأة لكن تقصر من
#