المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص96
دار الفكر - بيروت
النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة - ويقصر وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» ؛ قال الزهري عن عروة: إن عائشة أخبرته (عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل ما أخبر به سالم عن أبيه.
ورواه أيضا عن عائشة من لا يذكر معه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وهم: القاسم بن محمد بن أبي بكر؛ والأسود بن يزيد، وذكوان مولاها وكان يؤمها، وعمرة بنت عبد الرحمن، وكل واحد من هؤلاء أخص بعائشة وأعلم وأضبط وأوثق من يحيى بن عبد الرحمن -: روينا من طريق مسلم حدثني سليمان بن عبيد الله الغيلاني نا أبو عامر عبد الملك بن عمر العقدي نا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه «عن عائشة أم المؤمنين قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث: وفيه فلما قدمنا مكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من كان معه الهدي، فكان الهدي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وذوي اليسارة ثم أهلوا حين راحوا» .
ويكفي من كل هذا أن هذه الأخبار الثلاثة من طريق أبي الأسود، ويحيى بن عبد الرحمن إنما هي موقوفة لا مسندة، ولا حجة في موقوف فكيف إذا روى بضعة وعشرون من التابعين عن خمسة عشر من الصحابة خلاف ذلك؟ وأسلم الوجوه لحديثي أبي الأسود، وحديث يحيى بن عبد الرحمن أن يخرج على أن المراد بقولها: إن الذين أهلوا بحج، أو حج وعمرة لم يحلوا إلى يوم النحر إنما كانوا من كان معه هدي فأهل بهما جميعا أو أضاف العمرة إلى الحج كما روى مالك عن
#