المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص97
دار الفكر - بيروت
الزهري عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتخرج حينئذ هذه الأخبار سالمة لأن ما روته الجماعة عنها فيه زيادة لم يذكرها أبو الأسود، ولا يحيى بن عبد الرحمن لو كان ما رويا مسندا فكيف وليس مسندا؟ ونحمل حديث أبي الأسود عن عروة في حج أبي بكر، وعمر، وسائر من ذكرنا على أنهم كانوا يسوقون الهدي فتتفق الأخبار.
واحتجوا أيضا بنهي عمر، وعثمان عن ذلك.
قال أبو محمد: هذا عليهم لا لهم لأنه إن كان نهيهما - رضي الله عنهما - حجة فقد صح عنهما النهي عن متعة الحج، وهم يخالفونهما في ذلك -: نا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن زيد الصائغ نا سعيد بن منصور نا هشيم، وحماد بن زيد قال هشيم: أنا خالد هو الحذاء - وقال حماد: عن أيوب السختياني ثم اتفق أيوب، وخالد كلاهما عن أبي قلابة قال: قال عمر بن الخطاب: متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أنهي عنهما وأضرب عليهما؛ هذا لفظ أيوب؛ وفي رواية خالد: أنا أنهي عنهما، وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج.
وبه إلى سعيد بن منصور نا هشيم أنا عبد الله بن عون عن القاسم بن محمد: أن عثمان نهى عن المتعة - يعني متعة الحج - وبه إلى سعيد بن منصور نا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد العزيز بن نبيه عن أبيه أن عثمان بن عفان سمع رجلا يهل بعمرة وحج فقال: علي بالمهل؛ فضربه وحلقه.
قال أبو محمد: وهم يخالفونهما ويجيزون المتعة حتى أنها عند أبي حنيفة، والشافعي أفضل من الإفراد، فسبحان من جعل نهي عمر، وعثمان - رضي الله عنهما - عن فسخ الحج حجة ولم يجعل نهيهما عن متعة الحج وضربهما عليها حجة إن هذا لعجب فإن قالوا: قد أباحها سعد بن أبي وقاص وغيره؟ قلنا: وقد أوجب فسخ الحج ابن عباس وغيره ولا فرق -: واحتجوا بما رويناه أيضا من طريق البزار نا عمر بن الخطاب السجستاني نا
#