المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص112
دار الفكر - بيروت
وقد علمنا أن القليل من الفطر والكمأة، ولحم التيس الهرم أضر من قليل الطين، وأتى بعضهم بطريفة فقال: خلقنا من التراب فمن أكل التراب فقد أكل ما خلق منه. فقلنا: فكان ماذا؟ وعلى هذا الاستدلال السخيف يحرم شرب الماء لأننا من الماء خلقنا بنص القرآن.
[مسألة أكل لحم الضب]
1032 -
مسألة: والضب حلال، ولم ير أبو حنيفة أكله. وروينا من طريق الحارث عن علي بن أبي طالب أنه كره الضب. وعن أبي الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضب فقال: لا تطعموه. واحتج أهل هذه المقالة بأحاديث -: منها صحيح: كالذي روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبي معاوية الضرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فأصابتنا مجاعة فوجدنا ضبابا فبينما القدور تغلي بالضباب خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمة من بني إسرائيل فقدت، وإني أخاف أن تكون هذه هي فأكفئوها، فألقينا بها» . هذا لفظ أبي معاوية، ولفظ يحيى نحوه. ومنها غير صحيح: من طريق إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحم الضب» . وجاءت أخبار فيها التوقف فيه -: كالذي روينا من طريق مسلم حدثني محمد بن المثنى نا ابن أبي عدي عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري «عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه سئل عن الضب؟ فقال - عليه السلام -. إن أمة من بني إسرائيل مسخت - فلم يأمر ولم ينه» ومثل هذا أيضا بمعناه صحيح من طريق جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
#