المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص113
دار الفكر - بيروت
ومن طريق زيد بن وهب عن ثابت بن يزيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت ابن وديعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الضب: لا آمر به، ولا أنهى عنه.» ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أم المؤمنين: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بضب فلم يأكله فقالت: يا رسول الله ألا نطعمه المساكين؟ قال: لا تطعموهم ما لم تأكلوا» . قال أبو محمد: أما هذه فلا حجة فيها؛ وأما حديث عبد الرحمن بن شبل ففيه ضعفاء ومجهولون - فسقط - وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة فهو حجة إلا أنه منسوخ بلا شك، لأن فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بإكفاء القدور بالضباب خوف أن تكون من بقايا مسخ الأمة السالفة، هذا نص الحديث، فإن وجدنا عنه - عليه السلام - ما يؤمن من هذا الظن بيقين فقد ارتفعت الكراهة أو المنع في الضب، فنظرنا في ذلك -: فوجدنا ما رويناه من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه وحجاج بن الشاعر واللفظ له كلاهما عن عبد الرزاق قال: أنا سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: «قال رجل: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله عز وجل لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا، وإن القردة، والخنازير كانوا قبل ذلك» . ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر بن كدام عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور بن سويد عن ابن مسعود «أن القردة ذكرت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال - عليه السلام -: إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك» .
#