شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص123

دار الفكر - بيروت

وقالت طائفة: إن لم يقطع الحلقوم والمريء لم يحل أكله، ولا نبالي بترك قطع الودجين - وهو قول الشافعي. وقالت طائفة: لا نعرف المريء؛ لكن إن لم يقطع الودجين جميعا والحلقوم لم يحل أكله، وإن رفع يده قبل تمام قطعها كلها لم يحل أكله. وإن ذبح من القفا لم يحل أكله. فإن ذبح من الحلق فأبان الرأس غير عامد فهو حلال أكله فإن تعمد ذلك لم يحل أكله - وهو قول مالك، وقال ابن القاسم صاحب مالك: إن ألقى العقدة إلى أسفل لم يحل أكله. وقالت طائفة - هي أربعة آراب، الحلقوم، والمريء، والودجان، فإن قطع منها ثلاثة وترك الرابع لا نبالي أي الأربعة ترك الحلقوم، أو المريء أو أحد الودجين فهو حلال أكله، وإن قطع اثنين من الأربعة فقط لا نبالي أيهما قطع لم يحل أكله. فإن قطع أكثر من النصف من كل واحد من هذه الأربعة حل أكله، فإن قطع أقل لم يحل أكله - وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وقالت طائفة: إذا قطع الحلقوم والمريء والنصف من الودجين حل أكله. فإن قطع أقل مما ذكرنا لم يحل أكله - وهو قول أبي ثور. وقال سفيان الثوري: إن قطع الودجين فقط حل أكله، وإن لم يقطع الحلقوم ولا المريء. وقال بعض أصحاب الظاهر: إن قطع هذه الأربعة من جهة الحلق حل أكله وإلا فلا - وأجاز أبو حنيفة، والشافعي أكل ما ذبح من القفا. قال أبو محمد: احتج الشافعي في ترك الودجين بأنهما عرقان قد يعيش من قطعا له. قال أبو محمد: ولسنا نحتاج إلى مناظرة فهل يعيش أم لا يعيش؟ لكن إنما نكلمه في منعه أكل ما لم يقطع مريئه فقط، فإنه لا يقدر في ذلك على نص، ولا على قياس أصلا، ولا على قول صاحب.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية