المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص132
دار الفكر - بيروت
وقد ذكرنا في المسألة التي قبل هذه عن عمر بن الخطاب، وابن عباس الذكاة في الحلق واللبة، ولم يخصا بإحداهما حيوانا من حيوان بل هتف عمر بذلك مجملا ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة أصلا. بل قد ذكرنا الرواية عن علي في إباحة أكل بعير ضرب عنقه بالسيف ورأى ذلك ذكاة وحية. ومن طريق عبد الرزاق نا وهب بن نافع أنه سمع عكرمة يحدث أن ابن عباس أمره أن يذبح جزورا وهو محرم، والجزور البعير بلا خلاف. ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: ذكر الله تعالى الذبح في القرآن، فإن ذبحت شيئا ينحر أجزى عنك. ومن طريق محمد بن المثنى نا مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال: الذبح من النحر، والنحر من الذبح. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وقتادة، قالا جميعا: الإبل، والبقر إن شئت ذبحت وإن شئت نحرت. ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبيد عن مجاهد قال: كان الذبح فيهم، والنحر فيكم {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] ، {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] . قال أبو محمد: قد ذكرنا قول الله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا» ولم يخص الله تعالى ذبحا من نحر، ولا نحرا من ذبح {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] . ومن طريق مسلم نا يحيى بن يحيى أنا أبو خيثمة - هو زهير بن معاوية - عن الأسود بن قيس حدثني «جندب بن سفيان قال شهدت الأضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي أو نصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله» . ومن طريق شعبة عن زبيد اليامي عن الشعبي عن البراء بن عازب قال: قال
#