المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص133
دار الفكر - بيروت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله وذكر الخبر.» ومن طريق مسلم نا محمد بن حاتم نا محمد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نحر فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وصح من طريق ابن عمر كما أوردنا في كتاب الأضاحي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يذبح وينحر بالمصلى» فأطلق - عليه السلام - في الأضاحي الذبح والنحر عموما وفيها الإبل، والبقر، والغنم، ولم يخص - عليه السلام - شيئا من ذلك بنحر دون ذبح ولا بذبح دون نحر، ولو كان أحد الأمرين لا يجوز أو يكره لبينه - عليه السلام -: روينا من طريق أسماء بنت أبي بكر الصديق «نحرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا» وروينا عنها أيضا ذبحنا فرسا - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ذكاة غير المتمكن منه]
1049 -
مسألة: وأما غير المتمكن منه فذكاته أن يمات بذبح أو بنحر حيث أمكن منه من خاصرة، أو من عجز، أو فخذ، أو ظهر، أو بطن، أو رأس، كبعير، أو شاة، أو بقرة، أو دجاجة، أو طائر، أو غير ذلك: سقط في غور فلم يتمكن من حلقه، ولا من لبته، فإنه يطعن حيث أمكن بما يعجل به موته، ثم هو حلال أكله. وكذلك كل ما استعصى من كل ما ذكرنا فلم يقدر على أخذه؛ فإن ذكاته كذكاة الصيد، ثم يؤكل على ما نذكر في كتاب الصيد إن شاء الله تعالى. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد، وإسحاق، وأصحابهم - وهو قول أبي سفيان وأصحابنا. وقال مالك: لا يجوز أن يذكى أصلا إلا في الحلق واللبة - وهو قول الليث. قال أبو محمد: وقولنا هو قول السلف -: كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن
#