المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص140
دار الفكر - بيروت
كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم قال: ما فرى الأوداج فكل إلا السن، والظفر. ومن طريق سعيد بن منصور نا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي قال: كان يكره الناب والظفر.
قال أبو محمد: وخالف الحنفيون، والمالكيون هذه السنة بآرائهم، وليس في العجب أعجب من إخراجهم العلل الكاذبة الفاسدة المفتراة: من مثل تعليل الربا بالادخار والأكل، وتعليل مقدار الصداق بأنه عوض ما يستباح به العضو، وسائر تلك العلل السخيفة الباردة المكذوبة، ثم يأتون إلى ما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - سببا لتحريم أكل ما ذكي به بقوله فإنه عظم وإنه مدى الحبشة ولا يعللون بهما بل يجعلونه لغوا من الكلام ويخرجون من أنفسهم علة كاذبة سخيفة وهي الخنق. ونسألهم عمن أطال ظفره جدا وشحذه ورققه حتى ذبح به عصفورا صغيرا فبري كما تبرى السكين أيؤكل أم لا؟ فإن قالوا: لا، تركوا علتهم في الخنق. وإن قالوا: يؤكل، تركوا قولهم في الظفر المنزوع. فإن ذكروا ما رويناه عن شعبة عن سماك بن حرب عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله» . قلنا: هذا خبر ساقط، لأنه عن سماك بن حرب وهو يقبل التلقين عن مري بن قطري - وهو مجهول - ثم لو صح لكان خبر رافع بن خديج زائدا عليه تخصيصا يلزم إضافته إليه ولا بد ليستعمل الخبرين معا.
فإن ذكروا ما روينا من طريق معمر عن عوف عن أبي رجاء العطاردي قال: سألت ابن عباس عن أرنب ذبحتها بظفري؟ فقال: لا تأكلها فإنها المنخنقة، وفي بعض الروايات إنما قتلتها خنقا، فلا حجة لهم فيه لوجهين -: أحدهما: أن لا حجة فيمن دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والثاني: أنه حجة عليهم وخلاف قولهم؛ لأن ابن عباس لم يشترطه منزوعا من غير منزوع.
#