المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص141
دار الفكر - بيروت
وأما منعنا من أكل ما ذبح أو نحر أو رمي بآلة مأخوذة بغير حق فلقول الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» . ولا شك في أن ما ذبح أو نحر بآلة مأخوذة بغير حق، فبالباطل تولى ذلك منه، وإذا هو كذلك بيقين فبالباطل يؤكل، وهذا حرام بالنص. وأيضا فإن الذكاة فعل مفترض مأمور به طاعة لله عز وجل، واستعمال المأخوذة بغير حق في الذبح، والنحر، والرمي: فعل محرم معصية لله تعالى. هذان قولان متيقنان بلا خلاف، فإذ هو كذلك فمن الباطل البحت، والكذب الظاهر أن تنوب المعصية عن الطاعة وأن يكون من عصى الله تعالى ولم يفعل ما أمر به مؤديا لما أمر به - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ما ثرد وخزق ولم ينفذ نفاذ السكين في التذكية والسهم]
1053 -
مسألة: وما ثرد وخزق ولم ينفذ نفاذ السكين، والسهم: لم يحل أكل ما قتل به، وكذلك ما ذبح بمنشار، أو بمنجل لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» . فالمثرد والذابح بشيء مضرس لم يذبح كما أمر ولا ذكى كما أمر، فهي ميتة والعجب من منعهم الأكل ههنا، لأنه لم يذك كما أمر ولم يذبح بل بآلة نهي عنها، ثم يجيزون أكل ما نحر أو ذبح بآلة منهي عنها مأخوذة بغير حق - ولا فرق بين ذلك أصلا - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة التذكية بآلة ذهب أو مذهبة]
1054 -
مسألة: ولا يجوز التذكية بآلة ذهب أو مذهبة أصلا للرجال، فإن فعل الرجل فهو حرام على الرجال والنساء. فإن ذكت بها امرأة فهو حلال للرجال وللنساء، لتحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - الذهب على ذكور أمته وإباحته إياه لإناثها. فمن ذكى من الرجال بآلة ذهب أو مذهبة فقد استعمل آلة محرمة عليه استعمالها فلم يذك كما أمر - والمرأة بخلاف ذلك.
#