شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص155

دار الفكر - بيروت

أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم ذكر كلاما وفيه وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله» . ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن مسروق نا الشعبي قال: سمعت عدي بن حاتم وكان لي جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين، أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أرسل كلبي فأجد مع كلبي آخر قد أخذ لا أدري أيهما أخذ؟ قال: فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره» فلم يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الإرسال، إلا مع التسمية بلا مهلة، وحرم أكل ما لم يسم عليه. وقد روينا خلاف هذا عن ابن عباس كما روينا من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الله بن الحكم البلوي أخبره أنه سأل ابن عباس؟ فقال: إني أخرج إلى الصيد فأذكر اسم الله حين أخرج فربما مر بي الصيد حثيثا فأعجل في رميه قبل أن أذكر اسم الله تعالى؟ فقال له ابن عباس: إذا خرجت قانصا لا تريد إلا ذلك فذكرت اسم الله حين تخرج فإن ذلك يكفيك - ولا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف ورواية ابن لهيعة وهو ساقط - ثم عن عبد الله بن الحكم البلوي وهو مجهول. -

[مسألة ما ضرب بحجر من الصيد فأدركت فيه بقية من الحياة]

1071 -

مسألة: وكل ما ضرب بحجر، أو عود، أو فرى مقاتله سبع بري أو طائر كذلك، أو وثني، أو من لم يسم الله تعالى فأدركت فيه بقية من الحياة ذكي بالذبح أو النحر، وحل أكله، لأنه مما قال فيه تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] وقد تقصينا هذا " فيما يحل أكله ويحرم " من كتابنا هذا. وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة وضع اثنان أيديهما على شفرة فذكيا بها حيوانا]

1072 -

مسألة: فلو وضع اثنان فصاعدا أيديهم على شفرة، أو رمح فذكوا به حيوانا بأمر مالكه وسمى الله تعالى أحدهم أو كلهم فهو حلال. وكذلك، لو رمى جماعة سهاما وسمى الله تعالى أحدهم أو كلهم فأصابوا صيدا فأكله حلال وهو بينهم إذا أصابت سهامهم مقتله سمى الله تعالى جميعهم وإذا لم يصب أحدهم مقتله، فلا حق له فيه، فإن كان الذي لم يصب مقتله هو وحده الذي سمى الله تعالى فهو ميتة لا يحل أكله فإن لم يسم الله تعالى أحد ممن أصاب مقتله فلا حق له فيه، وهو كله الذي سمى الله تعالى - بخلاف القول في المقدور عليه المتملك، وذلك لأن التسمية صحت عليه فهو حلال، فأما الصيد فلا يملك إلا بالتذكية أو بأن يقدر عليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية