المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص158
دار الفكر - بيروت
ومن طريق أحمد بن حنبل نا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير «عن عدي بن حاتم سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلت: يرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين فيجده وفيه سهمه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثرا غيره وعلمت أن سهمك قتله فكله» . قال علي: إذا وجد سهمه قد أنفذ مقتله فقد علم أنه قتله - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة رمى صيدا فأصابه فمنعه من الجري]
1075 -
مسألة: ومن رمى صيدا فأصابه فمنعه ذلك الأمر من الجري أو الطيران ولم يصب له مقتلا أو أصاب فهو له، ولا يكون لمن أخذه لأنه قد جعله مقدورا عليه غير ممتنع فملكه بذلك - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة رمى صيدا فقطع منه عضوا فمات]
1076 -
مسألة: ومن رمى صيدا فقطع منه عضوا، أي عضو كان فمات منه بيقين موتا سريعا كموت سائر الذكاة، أو بطيئا إلا أنه لم يدركه إلا وقد مات، أو هو في أسباب الموت الحاضر: أكله كله، وأكل أيضا العضو البائن. فلو لم يمت منه موتا سريعا وأدركه حيا وكان يعيش منه أكثر من عيش المذكى، ذكاه وأكله، ولم يأكل العضو البائن، أي عضو كان؛ لأنه إذا مات منه كموت الذكاة فهو ذكي كله. فلو لم يدركه حيا فهو ذكي متى مات مما أصابه وهو مذكى كله، وما كان بخلاف ذلك فهو غير مذكى، وقال - عليه السلام -، «إذا خزق فكل» فهذا عموم لا يجوز تعديه. وإذا أدرك حيا فذكاته فرض لأنه مأمور بإحسان القتلة والإراحة. وأما إذا وجده في أسباب الموت العاجل فلا معنى لذبحه حينئذ ولا لنحره لأنه ليس إراحة بل هو تعذيب، وهو بعد مذكى، فهو حلال. وروي عن ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، وقتادة، وإبراهيم، وعطاء، وأبي ثور: إذا رمى الصيد فغدا حيا وقد سقط منه عضو، فإنه يؤكل سائره حاشا ذلك العضو، فإن مات حين ذلك أكل كله. وقال أبو حنيفة، ومالك، وسفيان، والأوزاعي: إن قطعه نصفين أكل النصفين معا، فإن كانت إحداهما أقل من الأخرى، فإن كانت القطعة التي في الرأس هي
#