شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص157

دار الفكر - بيروت

ولا الخبر الذي فيه أنه - عليه السلام - قال «لو أعلم أنه لم يعن على قتله دواب المعار لأمرتك بأكله» لأنه مرسل، وفيه الحارث بن نبهان وهو ضعيف. ولا الخبر الذي فيه «أنه - عليه السلام - قال في الصيد، إذا غاب مصرعه عنك كرهه» لأنه مرسل. وروينا عن ابن عباس فيمن رمى الصيد فوجد فيه سهمه من الغد قال: لو أعلم أن سهمك قتله لأمرتك بأكله، ولكنه لعله قتله ترديه أو غيره.

وعن ابن مسعود إذا رمى أحدكم طائرا وهو على جبل فخر فمات فلا تأكله فإني أخاف أن يقتله ترديه أو وقع في ماء فمات فلا تأكله، فإني أخاف أن يكون قتله الماء. ومثله عن طاوس، وعكرمة قال: إذا وقع في الماء قبل أن تذكيه. وعن الشعبي أنه لم يأكل من لحم طير رمي فوقع في ماء فمات. وعن عطاء في صيد رمي فلم يزل ينظر إليه حتى مات قال: كله فإن توارى عنك بالهضاب أو الجبال فلا تأكله إذا غاب عنك مصرعه فإن تردى أو وقع في ماء وأنت تراه فلا تأكله. وأما المتأخرون فإن أبا حنيفة قال: إذا توارى عنك الصيد والكلب وهو في طلبه فوجدته وقد قتله جاز أكله، فلو ترك الرجل الكلب واشتغل بصلاة أو عمل ما ثم رجع إلى الكلب فوجد الصيد مقتولا والكلب عنده كره أكله. وقال مالك: إذا أرسل كلبه أو سهمه فأدركه من يومه فوجده ميتا وفيه جراحة أكله، فإن بات عنه لم يأكله. وقال الشافعي: القياس إذا غاب عنه أن يأكله. قال أبو محمد: هذه أقوال ساقطة إذ لا دليل على صحة شيء منها، والمفترض طاعته هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[إذ] يقول ما رويناه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى الثعلبي - عن داود بن أبي هند عن الشعبي أن «عدي بن حاتم قال يا رسول الله أحدنا يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتا وفيه سهمه أيأكل؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم، إن شاء، أو قال: يأكل إن شاء» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية