شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص168

دار الفكر - بيروت

وأما الخبر: عن عدي بن حاتم -: فأحد: طريقيه من رواية عبد الملك بن حبيب الأندلسي. وقد روى الكذب المحض عن الثقات عن أسد بن موسى وهو منكر الحديث.

والأخرى: من طريق سماك بن حرب وهو يقبل التلقين عن مري بن قطري وهو مجهول. وكم رواية لأسد، وسماك، اطرحوها إذا خالفت أهواءهم؟ وأما حديث أبي النعمان: فمصيبة، فيه الواقدي مذكور بالكذب عن ابن أخي الزهري - وهو ضعيف - عن أبي عمير الطائي ولا يدرى من هو عن أبي النعمان وهو مجهول - فسقط كل ما تعلقوا به. وأما عن الصحابة: فهو عن سعد لا يصح، لأنه من طريق حميد بن مالك بن الأختم وليس بالمشهور، وعن علي كذلك، وعن سلمان كذلك، لأننا لا نعلم لسعيد بن المسيب، ولا لبكر بن عبد الله سماعا من سلمان ولا كانا ممن يعقل؛ إذ مات سلمان - رضي الله عنه - أيام عمر بل إنه صحيح عن أبي هريرة، وابن عمر، وقد اختلف عنهما في ذلك كما أوردنا.

وقد صح عن ابن عمر ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال: ما يصاد به من البيزان وغيرها من الطير فما أدركت ذكاته فكل وما لا فلا تطعم. وأما الكلب المعلم فكل مما أمسك عليك وإن أكل منه، فإن كان ابن عمر حجة في بعض قوله، فهو حجة في سائره، وإلا فهو تلاعب بالدين. وأما إنكارهم مراعاة نيات الكلاب فقولهم هذا هو المنكر نفسه حقا، لأنه اعتراض على القرآن، وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسب المحروم هذا - ونعوذ بالله منه. وروي عن ربيعة أنه قال: لو كان أكل الجارح يحرم منه ما بقي لم يحل لأحد أن يبادر إلى الضاري حتى يدري أيأكل منه أم لا؟ قال أبو محمد: وهذا [قول] في غاية السقوط لأن بأول دقيقة يمكن الجارح أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية