المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص167
دار الفكر - بيروت
سلمان الفارسي: أن يؤكل من صيد الكلب وإن أكل ثلثيه. وروي عن علي من طريق من لا يعرف من هو ولا سمي أيضا وهو قول الزهري، وربيعة - واختلف فيه عن الحسن. وعطاء. قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به قد تقصيناه لهم وكله لا حجة لهم فيه. أما الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلها ساقطة لا تصح -: أما حديث أبي ثعلبة فمن طريق داود بن عمر. وهو ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل وقد ذكر بالكذب، فإن لجوا وقالوا: بل هو ثقة؟ قلنا: لا عليكم إن وثقتموه ههنا فخذوا روايته التي رويناها من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه نا هشيم أنا داود بن عمر عن بسر بن عبيد الله إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام للمسافر وليالهن ويوم وليلة للمقيم» فهذه تلك الطريق بعينها. ومن الكبائر في دين الله تعالى الاحتجاج بها إذا اشتهيتم ووافقت أهواءكم ورأي من قلدتموه دينكم، وإطراحها إذا خالفت أهواءكم ورأي من قلدتموه هذه الصفة التي ذكرها الله تعالى عن قوم يقولون {إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا} [المائدة: 41] وفي هذا كفاية لمن عقل. وأما نحن فما نحتج به أصلا، ولا نقبله حجة. وأما حديث عمرو بن شعيب فصحيفة، فإن أبوا إلا تصحيحها؛ قلنا: لا عليكم خذوا بروايته عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون ابن لبون ذكر، وعلى أهل البقر مائتا بقرة» «وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر، وعمر: حرقوا متاع الغال وضربوه» ، وغير هذا كثير مما خالفوه ولم يردوه إلا بتضعيف روايته عن أبيه عن جده فهي صحيحة، وحجة في دين الله تعالى ومنسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتهوا ووافقت أهواءهم، ورأي من قلدوه، وهي مردودة مطرحة غير مصدقة إذا خالفت أهواءهم، ورأي من قلدوه، ألا ذلك هو الضلال المبين، وما ندري كيف تنبسط نفس مسلم لمثل هذا؟
#