شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص20

دار الفكر - بيروت

لم يكن حجة في إباحة التضحية بالجذاع من الماعز فليس حجة في إباحة التضحية بجذاع الضأن، والنهي قد صح عاما في أن لا تجزئ جذعة بعد أبي بردة.

وخبر آخر نذكره أيضا وهو ما رويناه من طريق مسلم نا أحمد بن يونس نا زهير بن معاوية نا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» .

قال أبو محمد: هذا حجة على الحاضرين من المخالفين لأنهم يجيزون الجذع من الضأن مع وجود المسنات فقد خالفوه وهم يصححونه، وأما نحن فلا نصححه، لأن أبا الزبير مدلس ما لم يقل في الخبر أنه سمعه من جابر، هو أقر بذلك على نفسه، روينا ذلك عنه من طريق الليث بن سعد.

ثم لو صح لكان خبر البراء ناسخا له؛ لأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجزي جذعة عن أحد بعدك» خبر قاطع ثابت ما دامت الدنيا، ناسخ لكل ما تقدم لا يجوز نسخه، لأنه كان يكون كذبا، ولا ينسب الكذب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا كافر؟ واحتج من أجاز الجذاع من الضأن بخبر رويناه من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر قال: «ضحينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجذاع من الضأن» .

ومن طريق وكيع عن أسامة بن زيد عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن سعيد بن المسيب عن عقبة بن عامر «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجذع من الضأن؟ فقال: ضح به» .

وبخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن أبي يحيى عن أمه عن أم بلال الأسلمية شهد أبوها الحديبية مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية