شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص187

دار الفكر - بيروت

لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا فمن رابه من شرابه شيء فليمزجه بالماء " وهذا خبر صحيح ولا حجة لهم فيه، لأن النبيذ الحلو اللفيف الشديد للفته الذي لا يسكر يقطع لحوم الإبل في الجوف، ليس في هذا الخبر: أن عمر شرب من ذلك الشراب الذي شرب منه عمرو بن ميمون، فإذ ليس فيه ذلك، فلا متعلق لهم بهذا الخبر أصلا؟ ومنها: خبر من طريق حفص بن غياث نا الأعمش نا إبراهيم هو النخعي - عن همام بن الحارث أن عمر أتي بشراب من زبيب الطائف فقطب وقال: إن نبيذ الطائف له عرام ثم ذكر شدة لا أحفظها ثم دعا بماء فصبه فيه ثم شرب - وهذا خبر صحيح، إلا أنه لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه: أن ذلك النبيذ كان مسكرا، ولا أنه كان قد اشتد وإنما فيه إخبار عمر بأن نبيذ الطائف له عرام وشدة وأنه كسر هذا بالماء ثم شربه، فالأظهر فيه أن عمر خشي أن يعرم ويشتد فتعجل كسره بالماء - وهذا موافق لقولنا لا لقولهم أصلا. ولا يصح لهم مما ذكرنا إلا هذان الخبران فقط. وخبر: رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم حدثني عقبة بن فرقد قال: قدمت على عمر فأتي بنبيذ قد كاد يصير خلا، فقال لي: اشرب؟ قال: فما كدت أن أسيغه ثم أخذه عمر، ثم قال لي: إنا نشرب هذا النبيذ الشديد ليقطع لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا قال أبو محمد: ما بلغ مقاربة الخل فليس مسكرا. ومن طريق سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري سمع سعيد بن المسيب يقول: إن ثقيفا تلقت عمر بشراب فلما قربه إلى فيه كرهه، ثم كسره بالماء، وقال: هكذا فافعلوا - وهذا مرسل. وخبر: من طريق ابن جريج عن إسماعيل أن رجلا عب في نبيذ لعمر فسكر فلما أفاق حده، ثم أوجع النبيذ بالماء فشرب منه - وهذا مرسل. وخبر: من طريق ابن أبي مليكة حدثني وهب بن الأسود قال: أخذنا زبيبا فأكثرنا منه في أداوانا وأقللنا الماء فلم نلق عمر حتى عدا طوره فأخبرناه أنه قد عدا طوره وأريناه إياه فذاقه فوجده شديدا فكسره بالماء، ثم شرب - وهب بن الأسود لا يدرى من هو. وخبر: من طريق معمر عن الزهري أن عمر أتي بسطيحة فيها نبيذ قد اشتد بعض

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية