شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص25

دار الفكر - بيروت

«قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه ضحايا فأعطاني عتودا من المعز، فجئت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنه جذع؟ فقال: ضح به» .

ومن طريق البخاري ومسلم جميعا قال البخاري: نا عمرو بن خالد، وقال مسلم: نا محمد بن رمح، ثم اتفق عمرو، وابن رمح على أن الليث بن سعد أخبرهما عن يزيد هو ابن أبي حبيب - عن أبي الخير «عن عقبة بن عامر قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه غنما يقسمها بين أصحابه فبقي عتود فذكره لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ضح أنت به» هذا لفظ عمرو، ولفظ ابن رمح «ضح به أنت» .

قال أبو محمد: العتود هو الجذع من المعز بلا خلاف - وهذان خبران في غاية الصحة، وقد أجاز التضحية بالجذع من المعز فيهما اثنان من الصحابة: عقبة بن عامر، وزيد بن خالد.

وقد ذكرنا قبل عن أم سلمة أم المؤمنين، وابن عمر جواز الجذع من المعز في الأضحية وإن كان غيره خيرا منه.

فإن قالوا: هذا منسوخ بخبر البراء؟ قلنا: خبر البراء لا دليل فيه على تخصيص الجذع من المعز دون الجذع من الضأن والإبل، والبقر بالمنع إلا بدعوى كاذبة.

وأما الآثار التي فيها إباحة التضحية بالجذع جملة من كل شيء فروينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال له: مجاشع من بني سليم فأمر مناديا ينادي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: الجذع توفي مما توفي منه الثنية» .

ومن طريق أبي الجهم نا يوسف هو ابن يعقوب القاضي - نا أبو الربيع هو الزهراني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية