المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص239
دار الفكر - بيروت
استعارة، وبيانا وإضافة، لا على الإطلاق أصلا - وليس الاقتصار على الضأن والماعز إجماعا في العقيقة. روينا من طريق ابن وهب عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: سمعت أنه يستحب العقيقة ولو بعصفور - وقد رأى بعضهم في ذلك الجزور وإنما أتينا بهذا لئلا يدعى علينا الإجماع في ذلك. فإن قيل: فهلا أجزتم أن يعق بما شاء متى شاء؟ لحديث سلمان بن عامر «أريقوا عنه دما» ؟ قلنا: ذلك خبر مجمل، فسره الذي فيه «عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، تذبح يوم السابع» ، فكانت هذه الصفة واجبة، وكان من عق بخلافها مخالفا لهذا النص، وهذا لا يجوز ولا يحل، وكان من عق بهذه الصفة موافقا سلمان بن عامر غير خارج عنه وهذا هو الذي لا يحل سواه.
فإن قيل: فمن أين أجزتم الذبح بعد السابع؟ قلنا: لأنه قد وجب الذبح يوم السابع ولزم إخراج تلك الصفة من المال فلا يحل إبقاؤها فيه فهو دين واجب إخراجه - وبالله تعالى التوفيق.
وأما التسمية: فروينا من طريق مسلم نا محمد بن حاتم نا بهز بن أسد نا سليمان بن المغيرة عن ثابت هو البناني - «عن أنس بن مالك أن أم سليم أمه ولدت غلاما فقالت له: يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: فلما أصبحت انطلقت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: لعل أم سليم ولدت؟ قلت: نعم، فوضعته في حجره ودعا - عليه السلام - بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في فيه ثم قذفها في في الصبي فجعل الصبي يتلمظها فمسح وجهه وسماه عبد الله» .
وقد روينا من طريق ابن أيمن نا إبراهيم بن إسحاق السراج نا عمرو بن محمد الناقد أنا الهيثم بن جميل نا عبد الله بن المثنى بن أنس نا ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عق عن نفسه بعدما جاءته النبوة»
#