المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص240
دار الفكر - بيروت
وروينا عن ابن سيرين أنه كان لا يبالي أن يذبح العقيقة قبل السابع أو بعده - ولا نقول بهذا، ولا يجزي قبل السابع؛ لأنه خلاف النص ولم تجب العقيقة بعد.
ومن طريق وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن البصري إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك وإن كنت رجلا. فإن قيل: قد روي عن عمرو بن شعيب «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر بالعقيقة يوم سابع المولود وتسميته» .
قلنا: هذا مرسل ولم يصح في المنع من كسر عظامها شيء.
فإن قيل: قد رويتم «عن عائشة أم المؤمنين وقد قيل لها في العقيقة بجزور، فقالت: لا، بل السنة أفضل، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة تقطع جدولا ولا يكسر لها عظم فيأكل ويطعم ويتصدق، وليكن ذلك يوم السابع، فإن لم يكن ففي أربعة عشر، فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين» .
قلنا: هذا لا يصح؛ لأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي - ثم لو كان صحيحا لما كانت فيه حجة؛ لأنه عمن دون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: وعن عطاء كانوا يستحبون أن لا يكسر لها عظم، فإن أخطأهم أن يعقوا يوم السابع فأحب إلي أن يؤخره إلى السابع الآخر - وليس هذا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. فإن قيل: فقد رويتم عن ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعث من عقيقة الحسن والحسين إلى القابلة برجلها، وقال: لا تكسروا منها عظما» قلنا: هذا مرسل ولا حجة في مرسل، ويلزم من قال بالمرسل أن يقول بهذا لا سيما مع قول أم المؤمنين، وعطاء، وغيرهما بذلك.
روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن الزهري في العقيقة قال: تكسر عظامها ورأسها ولا يمس الصبي بشيء من دمها.
وروينا عن عطاء من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عنه في العقيقة تطبخ بماء وملح آرابا، وتهدى في الجيران، والصديق، ولا يتصدق منها بشيء.
#