المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص244
دار الفكر - بيروت
[كتاب النذور]
[مسألة نذر طاعة لله عز وجل]
1115 - مسألة: نكره النذر وننهى عنه؛ لكن مع ذلك من نذر طاعة لله عز وجل لزمه الوفاء بها فرضا إذا نذرها تقربا إلى الله عز وجل مجردا أو شكرا لنعمة من نعم الله تعالى؛ أو إن أراه الله تعالى أملا لا ظلم فيه لمسلم، ولا لمعصية -:
مثل أن يقول: لله علي صدقة كذا وكذا، أو يقول: صوم كذا وكذا فأكثر، أو حج، أو جهاد، أو ذكر لله تعالى، أو رباط، أو عيادة مريض، أو شهود جنازة، أو زيارة قبر نبي، أو رجل صالح، أو المشي أو الركوب، أو النهوض إلى مشعر من مشاعر مكة، أو المدينة، أو إلى بيت المقدس، أو عتق معين، أو غير معين، أو أي طاعة كانت -: فهذا هو التقرب المجرد.
أو يقول: لله علي إذا خلصني من كذا، أو إذا ملكني أمر كذا، أو إذا جمعني مع أبي، أو فلان صديقي، أو مع أهلي صدقة، أو ذكر شيئا من القرب التي ذكرنا.
أو يقول: علي لله إن أنزل الغيث، أو إن صححت من علتي، أو إن تخلصت، أو إن ملكت أمر كذا، أو ما أشبه هذا.
فإن نذر معصية لله، أو ما ليس طاعة ولا معصية: لم يلزم الوفاء بشيء من ذلك -:
مثل أن ينشد شعرا، أو أن يصبغ ثوبه أحمر، أو ما أشبه هذا - وكذلك من نذر طاعة إن نال معصية، أو إذا رأى معصية -
مثل أن يقول: لله علي صوم إن قتل فلان، أو إن ضرب، وذلك الفلان لا يستحق شيئا من ذلك.
#