شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص33

دار الفكر - بيروت

يجز الرواية به عنه يحيى بن سعيد - وزياد بن ميمون مذكور بالكذب.

وخبر عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهو ضعيف ومرسل مع ذلك - وأيضا ففي الخبر المنسوب إلى أبي هريرة كذب ظاهر وهو قوله: إنه فدى الله به إبراهيم ولم يفد إبراهيم بلا شك وإنما فدى ابنه.

وأما الاحتجاج بأنه فدى الذبيح بكبش فباطل، ما صح ذلك قط، وقد قيل: إنه كان أروية، وهبك لو صح فليس فيه فضل سائر الكباش على سائر الحيوان، ولا كان أمر إبراهيم - عليه السلام - أضحية فلا مدخل للأضاحي فيه، وقد قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] إلى قوله تعالى: {فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته} [البقرة: 73] فينبغي على هذا أن يكون البقر أفضل من الضأن بهذه الآية البينة الواضحة لا بالظن الكاذب في كبش الذبيح.

وقد قال الله تعالى: {ناقة الله وسقياها} [الشمس: 13] في ناقة صالح فينبغي أن تكون الإبل أفضل من الضأن بهذه الآية البينة الواضحة لا بالظن الكاذب في كبش إبراهيم - عليه السلام -.

وموه بعضهم بذكر الأثر الذي فيه الصلاة في مبارك الغنم والنهي عن الصلاة في معاطن الإبل، لأنه جن خلقت من جن؟ فقلنا: فليكن هذا عندكم دليلا في فضل الغنم عليها في الهدي، وأنتم لا تقولون بهذا.

فإن ذكروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين؟ قلنا: نعم، وقد صح أن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يترك العمل وهو يحب أن يعمل به مخافة أن يعمل به الناس فيكتب عليهم» .

وأيضا: فقد أهدى غنما مقلدة كما ذكرنا في كتاب الحج فلم يكن ذلك عندكم دليلا على أن الغنم أفضل في الهدي من البقر؛ فمن أين وقع لكم هذا الاستدلال في الأضاحي؟ - وأيضا: «فقد ضحى - عليه السلام - بالبقر» : روينا من طريق البخاري عن مسدد نا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت في حديث «لما كنا بمنى أتيت بلحم بقر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية