المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص34
دار الفكر - بيروت
كثير فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بالبقر» وهذا في حجة الوداع وهو آخر عمله - عليه السلام - ولم يضح بعدها.
وروينا من طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن زبيد اليامي عن الشعبي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر» .
ومن طريق البخاري عن يحيى بن بكير نا الليث بن سعد عن كثير بن فرقد عن نافع أن ابن عمر أخبره قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذبح وينحر بالمصلى» .
والنحر عند مالك - وهو الذي يخالفنا في هذه المسألة - لا يجوز ألبتة في الغنم وإنما هو عنده في الإبل وعلى تكره في البقر - وقد صح أنه - عليه السلام - كان يضحي بالإبل والبقر، أو يترك قوله فيجيز النحر في الغنم ولا بد من أحدهما، ولا يجوز أن يحتج بفعل فعله - عليه السلام - مباح ذلك الفعل أو غيره بإقرار المحتج على نص قوله - عليه السلام - في تفضيل الإبل، ثم البقر، ثم الضأن.
روينا عن مسلم بن يسار أنه كان يضحي بجزور من الإبل.
وعن سعيد بن المسيب أنه كان يضحي مرة بناقة، ومرة ببقرة، ومرة بشاة، ومرة لا يضحي.
فأما قول مالك في فضل الماعز على البقر، والإبل، وفضل البقر على الإبل: فلا نعلم له متعلقا أصلا ولا أحدا قال به قبله - وبالله تعالى التوفيق.
#