المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص38
دار الفكر - بيروت
[مسألة نوى أن يضحي بحيوان]
مسألة: ولا يلزم من نوى أن يضحي بحيوان مما ذكرنا أن يضحي به ولا بد، بل له أن لا يضحي به إن شاء إلا أن ينذر ذلك فيه فيلزمه الوفاء به.
برهان ذلك -: أن الأضحية كما قدمنا ليست فرضا فإذ ليست فرضا فلا يلزمه التضحية إلا أن يوجبها نص ولا نص إلا فيمن ضحى قبل وقت التضحية في أن يعيد؛ وفيمن نذر أن يفي بالنذر.
وروينا من طريق مجاهد لا بأس بأن يبيع الرجل أضحيته ممن يضحي بها ويشتري خيرا منها - وعن عطاء فيمن اشترى أضحية، ثم بدا له؟ قال: لا بأس بأن يبيعها - وروينا عن علي، والشعبي، والحسن، وعطاء، كراهة ذلك. قال علي: ما نعلم لمن كره ذلك حجة.
[مسألة لا تكون الأضحية أضحية إلا بذبحها بنية التضحية]
981 -
مسألة: ولا تكون الأضحية أضحية إلا بذبحها، أو نحرها بنية التضحية لا قبل ذلك أصلا وله ما لم يذبحها، أو ينحرها كذلك أن لا يضحي بها وأن يبيعها وأن يجز صوفها ويفعل فيه ما شاء ويأكل لبنها ويبيعه، وإن ولدت فله أن يبيع ولدها أو يمسكه أو يذبحه، فإن ضلت فاشترى غيرها، ثم وجد التي ضلت لم يلزمه ذبحها ولا ذبح واحدة منهما، فإن ضحى بهما، أو بأحدهما، أو بغيرهما فقد أحسن، وإن لم يضح أصلا فلا حرج، وإن اشتراها وبها عيب لا تجزي به في الأضاحي كعور، أو عجف: أو عرج، أو مرض، ثم ذهب العيب وصحت جاز له أن يضحي بها، ولو أنه ملكها سليمة من كل ذلك، ثم أصابها عيب لا تجزي به في الأضحية قبل تمام ذكاتها، ولو في حال التذكية لم تجزه.
برهان ذلك -: ما ذكرناه من أنها ليست فرضا فإذ هي كذلك فلا تكون أضحية إلا حتى يضحي بها ولا يضحي بها إلا حتى تتم ذكاتها بنية التضحية فهي ما لم يضح بها مال من ماله يفعل فيه ما أحب كسائر ماله ومن خالف هذا فأجاز أن يضحي بالتي يصيبها عنده العيب فقد خالف نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهارا ولزمه إن اشترى أضحية معيبة فصحت عنده أن لا تجزئه أن يضحي بها، وهم لا يقولون هذا -: روينا عن علي بن أبي طالب من طريق أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: قال
#