المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص48
دار الفكر - بيروت
[مسألة على كل مضح أن يأكل من أضحيته]
مسألة: فرض على كل مضح أن يأكل من أضحيته ولا بد لو لقمة فصاعدا، وفرض عليه أن يتصدق أيضا منها بما شاء قل أو كثر ولا بد، ومباح له أن يطعم منها الغني، والكافر، وأن يهدي منها إن شاء ذلك.
فإن نزل بأهل بلد المضحي جهد أو نزل به طائفة من المسلمين في جهد جاز للمضحي أن يأكل من أضحيته من حين يضحي بها إلى انقضاء ثلاث ليال كاملة مستأنفة يبتدئها بالعدد من بعد تمام التضحية ثم لا يحل له أن يصبح في منزله منها بعد تمام الثلاث ليال شيء أصلا - لا ما قل ولا ما كثر.
فإن ضحى ليلا لم يعد تلك الليلة في الثلاث؛ لأنه تقدم منها شيء؛ فإن لم يكن شيء من هذا فليدخر منها ما شاء.
روينا من طريق البخاري نا أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد - عن زيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء؛ فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا، وأطعموا، وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها» .
ومن طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم " أن عمرة بنت عبد الرحمن قالت له سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: إنهم قالوا: «يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويحملون فيها الودك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال - عليه السلام -: بعد كلوا، وادخروا، وتصدقوا» .
فهذه أوامر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل خلافها قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] .
#