المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص47
دار الفكر - بيروت
ومن طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن فضيل عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: أدركت أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم متوافرون كانوا يذبحون البقرة والبعير عن سبعة.
ومن طريق وكيع عن سفيان عن حماد عن إبراهيم قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يقولون: البقرة، والجزور عن سبعة.
قال علي: هذا حماد قد روى ما ذكرنا عن الصحابة، ثم خالف ما روي ولم ير ذلك إجماعا كما يزعم هؤلاء -: وعن ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن مسلم عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود البقرة والجزور عن سبعة -: وعن وكيع عن سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن خالد بن سعد عن أبي مسعود قال: البقرة عن سبعة - ورويناه أيضا عن حذيفة، وجابر، وعلي، وصح عن سعيد بن المسيب البدنة عن عشرة - وروينا ذلك أيضا عن ابن عباس عن الصحابة - رضي الله عنهم -.
وممن أجاز الاشتراك في الأضاحي بين الأجنبيين البقرة عن سبعة، والناقة عن سبعة: طاوس، وأبو عثمان النهدي، وعطاء، وجمهور التابعين.
فأما ابن عمر فإننا روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الله بن نمير نا مجالد عن الشعبي قال: سألت ابن عمر عن البقرة والبعير تجزي عن سبعة؟ فقال: كيف، أولها سبعة أنفس؟ قلت: إن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين بالكوفة أفتوني فقالوا: نعم قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، وعمر، فقال ابن عمر: ما شعرت - فهذا توقف من ابن عمر.
ومن طريق وكيع عن عريف بن درهم عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال: البقرة عن سبعة، فهذا يدل على رجوعه - وهذا مما خالف فيه مالك كل رواية رويت فيه عن صاحب إلا رواية عن ابن عمر رجع عنها، وخالف جمهور التابعين في ذلك.
قال أبو محمد: الحجة إنما هي في فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يمنع - عليه السلام - من الاشتراك في التطوع أكثر من عشرة، وسبعة، بل قد أشرك - عليه السلام - في أضحيته جميع أمته - وبالله تعالى التوفيق.
#