المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص51
دار الفكر - بيروت
وروينا من طريق مسلم حدثني حرملة بن يحيى عن ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو عبيد مولى ابن أزهر أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب قال: ثم صليت مع علي بن أبي طالب فصلى لنا قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوا» . ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاث.
قال علي: حديث أبي عبيد مولى ابن أزهر كان عام حصر عثمان - رضي الله عنه - وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة وأصابهم جهد فأمر لذلك بمثل ما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جهد الناس ودفت الدافة - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة لا يحل للمضحي أن يبيع من أضحيته]
986 -
مسألة: ولا يحل للمضحي أن يبيع من أضحيته بعد أن يضحي بها شيئا: لا جلدا، ولا صوفا، ولا شعرا، ولا وبرا، ولا ريشا، ولا شحما، ولا لحما، ولا عظما، ولا غضروفا، ولا رأسا، ولا طرفا، ولا حشوة، ولا أن يصدقه، ولا أن يؤاجر به، ولا أن يبتاع به شيئا أصلا، لا من متاع البيت، ولا غربالا، ولا منخلا، ولا تابلا ولا شيئا أصلا.
وله أن ينتفع بكل ذلك، ويتوطأه، وينسخ في الجلد، ويلبسه، ويهبه ويهديه، فمن ملك شيئا من ذلك بهبة، أو صدقة، أو ميراث، فله بيعه حينئذ إن شاء.
ولا يحل له أن يعطي الجزار على ذبحها، أو سلخها شيئا منها، وله أن يعطيه من غيرها، وكل ما وقع من هذا فسخ أبدا.
وقد اختلف السلف في هذا -: فروينا من طريق شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان قلت لابن عمر: أبيع جلد بقر ضحيت بها؟ فرخص لي.
وروينا من طريق عطاء أنه قال: إذا كان الهدي واجبا يتصدق بإهابه وإن كان تطوعا باعه إن شاء.
#