شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص63

دار الفكر - بيروت

ذلك عن جابر لا تصح لأن أبا الزبير لم يذكر فيه سماعا من جابر وهو ما لم يذكر ذلك فمدلس عنه كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، وهي عن علي لا تصح لأن ابن فضيل لم يسمع من عطاء بن السائب إلا بعد اختلاطه، وهي عن ابن عباس من طريق أجلح وليس بالقوي لكنه صحيح عن الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد. واحتجوا بما رويناه من طريق أبي داود نا أحمد بن عبدة نا يحيى بن سليم الطائفي نا إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه» ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن عياش حدثني عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان ونعيم بن المجمر هو ابن عبد الله - عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلوا ما حسر عنه البحر وما ألقى وما وجدتموه طافيا من السمك فلا تأكلوه» .

قال أبو محمد: ما نعلم لهم حجة غير هذا وليس بحجة لأنه لا يصح ولو صح لما ترددنا طرفة عين في القول به إلا أن قبل كل شيء فهو لو صح حجة على أصحاب أبي حنيفة لأنهم مخالفون لما فيه ولكل ما روينا في ذلك عن صاحب أو تابع لأنهم يبيحون بعض الطافي إذا مات من عارض عرض له لا حتف أنفه ويحرمون كثيرا مما ألقى البحر أو حسر عنه فخالفوا الخبر في موضعين، وكذلك من روي عنه في هذا شيء، وأما ضعف هذين الخبرين، فأحدهما من طريق إسماعيل بن عياش وهو ضعيف، والآخر من رواية أبي الزبير عن جابر ولم يذكر فيه سماعا. نا يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري نا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي القاضي نا إسحاق بن أحمد الدخيل نا أبو جعفر العقيلي نا محمد بن إسماعيل وزكريا بن يحيى الحلواني قال زكريا: نا أحمد بن سعيد بن أبي مريم، وقال محمد بن إسماعيل: نا الحسن بن علي، ثم اتفق أحمد والحسن قالا جميعا: نا سعيد بن أبي مريم نا الليث بن سعد قال: جئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين فقلت له: هذا كله سمعته من جابر فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حدثت عنه فقلت: أعلم لي على ما سمعت فأعلم لي على هذا الذي عندي.

قال أبو محمد: فما لم يكن من رواية الليث عن أبي الزبير ولا قال فيه أبو الزبير أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية