المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص64
دار الفكر - بيروت
أخبره به جابر فلم يسمعه من جابر بإقراره ولا ندري عمن أخذه فلا يجوز الاحتجاج به، وهذا من ذلك الخبر فسقط ونحمد الله تعالى على بيانه لنا.
وقد روي مثل قولنا عن طائفة من السلف. روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: أشهد على أبي بكر أنه قال: السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها. نا حمام نا الباجي نا ابن أيمن نا أحمد بن مسلم نا أبو ثور نا معلى نا أبو عوانة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن أبا بكر الصديق قال: السمك كله ذكي ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان هو ابن عيينة - عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: قال أبو بكر الصديق: طعام البحر كل ما فيه. ومن طريق وكيع نا همام هو ابن يحيى - عن قتادة عن جابر بن أبي الشعثاء قال: قال عمر بن الخطاب: الحيتان والجراد ذكي.
قال أبو محمد: قال الله تعالى: {فالتقمه الحوت وهو مليم} [الصافات: 142] فسمى ما يلتقم الإنسان في بلعة واحدة حوتا. وليس هذا من الصفة التي أحل أبو حنيفة، وقد قال أبو بكر وعمر بإباحته ولا يعلم لهما في ذلك مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم -. ومن طريق سعيد بن منصور نا صالح بن موسى الطلحي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أنه سأل عن الحيتان والجراد؟ فقال: الحيتان والجراد ذكي ذكاتهما صيدهما. ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا منصور عن معاوية بن قرة أن أبا أيوب أكل سمكة طافية. ومن طريق أبي ثور نا معلى نا عبد الوارث بن سعيد التنوري نا أبو التياح عن ثمامة بن أنس بن مالك أن أبا أيوب الأنصاري سأل عن سمكة طافية؟ فقال: كل وأطعمني. ومن طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن سليمان بن موسى عن الحسن قال: أدركت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكلون صيد المجوس من الحيتان لا يختلج منه شيء في صدورهم ولم يكونوا يرون صيده ذكاته، وبأكل الطافي من السمك يقول ابن أبي ليلى والأوزاعي وسفيان الثوري ومالك والليث الشافعي وأبو سليمان.
#