شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص76

دار الفكر - بيروت

ولا يجوز أن ينهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حلال -: وبهذا يقول أبو حنيفة والشافعي، وأحمد، وأبو سليمان.

وأباح المالكيون أكل سباع الطير، واحتج بعض من ابتلاه الله تعالى بتقليده بأن هذا الخبر لم يسمعه ميمون بن مهران من ابن عباس وإنما سمعه من سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأشار إلى خبر رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا إسماعيل بن مسعود الجحدري عن بشر بن المفضل عن سعيد بن أبي عروبة عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن كل ذي مخلب من الطير وعن كل ذي ناب من السباع» .

قال أبو محمد: أراد هذا الناقض أن يحتج لنفسه فدفنها، وأراد أن يوهن الخبر فزاده قوة، لأن سعيد بن جبير هو النجم الطالع ثقة وإمامة وأمانة، فكيف وشعبة، وهشيم، والحكم، وأبو بشر، كل واحد منهم لا يعدل به علي بن الحكم؟ وأسلم الوجوه لعلي بن الحكم أن لم يوصف بأنه أخطأ في هذا الخبر أن يقال: إن ميمون بن مهران سمعه من ابن عباس، وسمعه أيضا من سعيد بن جبير عن ابن عباس.

قال علي: لا يسمى ذا مخلب عند العرب إلا الصائد بمخلبه وحده.

وأما الديك، والعصافير، والزرزور، والحمام، وما لم يصد، فلا يسمى شيء منها ذا مخلب في اللغة - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة أكل الحلزون البري والحشرات]

996 -

مسألة: ولا يحل أكل الحلزون البري، ولا شيء من الحشرات كلها كالوزغ والخنافس، والنمل، والنحل، والذباب، والدبر، والدود كله - طيارة وغير طيارة - والقمل، والبراغيث، والبق، والبعوض وكل ما كان من أنواعها لقول الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] .

وقوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] .

وقد صح البرهان على أن الذكاة في المقدور عليه لا تكون إلا في الحلق أو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية