المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص91
دار الفكر - بيروت
ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة نا الشعبي سمعت عدي بن حاتم يقول: «قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل كلبي فأجد مع كلبي كلبا قد أخذ لا أدري أيهما أخذ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره» فجعل - عليه السلام - المانع من الأكل لأنه لم يسم على الذي لا يدري أهو قتله أم غيره.
[مسألة التسمية بالعجمية عند الذبح]
1005 -
مسألة: ومن سمى بالعجمية فقد سمى كما أمر؛ لأن الله تعالى لم يشترط لغة من لغة ولا تسمية من تسمية، فكيفما سمى فقد أدى ما عليه - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ذبح مال غيره بأمره فنسي أن يسمي الله تعالى]
1006 -
مسألة: ومن ذبح مال غيره بأمره فنسي أن يسمي الله تعالى، أو تعمد فهو ضامن مثل الحيوان الذي أفسد، لأنه ميتة - كما قدمنا - فقد أفسد مال أخيه، وأموال الناس تضمن بالعمد والنسيان - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة أكل ما نحره أو ذبحه إنسان من مال غيره]
1007 -
مسألة: ولا يحل أكل ما نحره أو ذبحه إنسان من مال غيره بغير أمر مالكه بغصب أو سرقة أو تعد بغير حق - وهو ميتة - لا يحل لصاحبه ولا لغيره ويضمنه قاتله إلا أن يكون نظرا صحيحا كخوف أن يموت فبادر بذكاته، أو نظرا لصغير أو مجنون أو غائب، أو في حق واجب.
برهان ذلك -: قول الله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] .
وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» .
وقال تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] .
فنسأل من خالف قولنا أبحق ذبح هذا الحيوان أو نحر، أم بباطل، ولا بد من أحدهما؟ ولا يقول مسلم: إنه ذبح بحق، فإذ لا شك في أنه نحر وذبح بباطل فهو محرم أكله بنص القرآن.
وأيضا: فإن الحيوان حرام أكله إلا ما ذكينا، فالذكاة حق مأمور به طاعة لله تعالى
#