شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص94

دار الفكر - بيروت

{أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] وهذا مما أهل لغير الله به.

وروينا من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا يحيى هو ابن سعيد القطان - عن منصور بن حيان عن عامر بن واثلة أن علي بن أبي طالب قال: " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غير منار الأرض» .

ومن طريق سعيد بن منصور نا ربعي بن عبد الله بن الجارود قال: سمعت الجارود بن أبي سبرة يقول: كان رجل من بني رياح يقال له: ابن وثيل هو سحيم - قال: وكان شاعرا نافرا غالبا أبا الفرزدق الشاعر بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من إبله وهذا مائة من إبله إذا وردت، فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بالسيوف فجعلا يكسعان عراقيبها، فخرج الناس على الحمرات يريدون اللحم وعلي بالكوفة فخرج على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ينادي: أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها مما أهل بها لغير الله.

وعن عكرمة لا تؤكل ذبيحة ذبحها الشعراء فخرا ورياء، ولا ما ذبحه الأعراب على قبورهم، ولا يعلم لعلي - رضي الله عنه - في هذا مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم -.

وكل ما في هذا الباب فهو برهان على صحة قولنا في الباب الذي قبله من تحريم ذبيحة السارق، والغاصب، والمتعدي لأن هؤلاء بلا شك ممن ذبح لغير الله عز وجل، وذبائحهم ونحائرهم ممن أهل لغير الله تعالى به بيقين، إذ لا يجوز ألبتة أن يعصي أحد يريد بذلك وجه الله تعالى: وهؤلاء عصاة لله تعالى بلا شك، مخالفون لأمره في ذلك الذبح نفسه، وفي ذلك العقر نفسه.

[مسألة جواز ما كان من الأطعمة نظرا ومصلحة]

1009 -

مسألة: وأما جواز ما كان من ذلك نظرا ومصلحة فلقول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال؛ فحفظ مال المسلم والذمي واجب وبر وتقوى، وإضاعته إثم وعدوان وحرام.

روينا من طريق البخاري نا محمد بن أبي بكر هو المقدمي - نا المعتمر بن سليمان التيمي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية