شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص96

دار الفكر - بيروت

الأطعمة، ولا الإكثار من طعام يمرض الإكثار منه لقول الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] .

روينا من طريق سفيان بن عيينة عن زياد بن علاقة قال: سمعت أسامة بن شريك قال " شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تداووا عباد الله فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل به دواء إلا الهرم» قال علي: زياد ثقة مأمون روى عنه شعبة، وسفيان، وسفيان ومسعر، وأبو عوانة - وأبو إسحاق الشيباني، وغيرهم.

وليس في الخبر الثابت «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» حمد لترك الدواء أصلا، ولا ذكر للمنع منه، وأمره - عليه السلام - بالتداوي: نهي عن تركه، وأكل المضر: ترك للتداوي، فهو منهي عنه - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة ذكاة الجنين]

1015 -

مسألة: وكل حيوان ذكي فوجد في بطنه جنين ميت، وقد كان نفخ فيه الروح بعد فهو ميتة لا يحل أكله، فلو أدرك حيا فذكي حل أكله، فلو كان لم ينفخ فيه الروح بعد فهو حلال إلا إن كان بعد دما لا لحم فيه، ولا معنى لإشعاره ولا لعدم إشعاره - وهو قول أبي حنيفة. برهان ذلك -: قول الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] . وقال تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] . وبالعيان ندري أن ذكاة الأم ليست ذكاة للجنين الحي، لأنه غيرها وقد يكون ذكرا وهي أنثى، فأما إذا كان لحما لم ينفخ فيه الروح بعد فهو بعضها ولم يكن قط حيا فيحتاج إلى ذكاة.

وقد احتج المخالفون بأخبار واهية -: منها: من طريق وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» وابن أبي ليلى سيئ الحفظ وعطية هالك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية