المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص101
دار الفكر - بيروت
الدجاج، وغيره فقد سقط التحريم وبالله تعالى التوفيق.
ومن خالف هذا لزمه أن يحرم اللبن، لأنه دم استحال لبنا، وأن يحرم التمر والزرع المسقي بالعذرة والبول، ولزمه أن يبيح العذرة والبول، لأنهما طعام، وماء حلالان استحالا إلى اسم منصوص على تحريم المسمى به. وأما تحريم ما عجن أو طبخ به، فلظهور أثره في جميع الشيء المعجون والمطبوخ، وأما إذا كان الأثر لشيء حلال، وكان الحرام لا أثر له، فقد قلنا الآن ما يكفي -: روينا من طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن يزيد عن داود بن عمرو عن مكحول عن أبي الدرداء: في المري يجعل فيه الخمر؟ قال: لا بأس به، ذبحته النار والملح.
[مسألة أكل جبن عقد بإنفحة ميتة]
1019 -
مسألة: ولا يحل أكل جبن عقد بإنفحة ميتة لأن أثرها ظاهر فيه وهو عقدها له لما ذكر آنفا وهكذا كل ما مزج بحرام - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ما ولغ فيه الكلب]
1020 -
مسألة: ولا يحل أكل ما ولغ فيه الكلب، لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهرقه، فإن أكل منه ولم يلغ فيه فهو كله حلال - وقد تقصينا هذه المسألة في كتاب الطهارة فأغنى عن إعادتها - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة الأكل من وسط الطعام]
1021 -
مسألة: ولا يحل الأكل من وسط الطعام ولا أن تأكل مما لا يليك سواء كان صنفا واحدا أو أصنافا شتى، فلو أن المرء أخذ شيئا مما يلي غيره ثم جعله أمام نفسه وتركه ثم أخذه فأكله فلا حرج عليه في ذلك. روينا من طريق سفيان بن عيينة قال: نا عطاء بن السائب قال: قال لنا سعيد بن جبير: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من نواحيه ولا تأكلوا من وسطه» سماع سفيان، وشعبة، وحماد بن زيد من عطاء بن السائب كان قبل اختلاطه. ومن طريق البخاري نا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي نا محمد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن وهب بن كيسان أبي نعيم عن عمر بن أبي سلمة المخزومي: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «كل مما يليك» .
#