شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص114

دار الفكر - بيروت

نا الضحاك بن عثمان عن أبي النضر - هو مولى عمر بن عبيد الله - عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني قال «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة؟ فقال: عرفها سنة فإن لم تعترف فاعرف عفاصها ووكاءها، ثم كملها فإن جاء صاحبها فأدها إليه» .

ومن طريق حماد بن سلمة نا سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة أن أبي بن كعب قال له: أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اعرف عددها، ووكاءها، ووعاءها، ثم استمتع بها، فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها ووعاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك»

وأما الشيء الواحد الذي لا وكاء له، ولا عفاص، ولا وعاء فلأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بتعريف السنة فيما له عدد، وعفاص، ووكاء، أو بعض هذه - فأما ما لا عفاص له، ولا وعاء، ولا وكاء، ولا عدد: فهو خارج من هذا الخبر، وحكمه في حديث عياض بن حمار: فحكمه أن ينشد ذلك أبدا لقوله - عليه السلام - «لا يكتم ولا يغيب» ولقوله - عليه السلام - «هو مال الله يؤتيه من يشاء» فقد آتاه الله واجده روينا من طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن رافع نا حجين بن المثنى نا عبد العزيز - هو ابن أبي سلمة - الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن سلمة بن كهيل قال: كان سويد بن غفلة، وزيد بن صوحان وثالث معهما في سفر فوجد أحدهم - هو سويد بلا شك - سوطا فأخذه، فقال له صاحباه: ألقه فقال: أستمتع به فإن جاء صاحبه أديته إليه خير من أن تأكله السباع - فلقي أبي بن كعب فذكر ذلك له فقال: أصبت وأخطآ - ففي هذا أن أبي بن كعب رأى وجوب أخذ اللقطة.

قال أبو محمد: فيما ذكرنا اختلاف، فمن ذلك أن قوما قالوا: لا تؤخذ اللقطة أصلا، وقال آخرون: مباح أخذها وتركها مباح، فأما من نهى عن أخذها فلما ذكرنا آنفا.

وكما روينا عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن جعفر بن ربيعة أن الوليد بن سعد حدثه قال: كنت مع ابن عمر فرأيت دينارا فذهبت لآخذه فضرب ابن عمر يدي وقال: ما لك وله اتركه. ومن طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس لا ترفع اللقطة لست منها في شيء، تركها خير من أخذها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية