شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص120

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد: هذا كله حق، والذي قاله هو الذي أمر بأن تعطى اللقطة من عرف العفاص، والوكاء، والعدد، والوعاء، وليس كلامه متعارضا، ولا حكمه متناقضا، ولا يحل ضرب بعضه ببعض، ولا ترك بعضه وأخذ بعض، فكله حق، وكله وحي من عند الله عز وجل، وهم مجمعون معنا على أن المدعى عليه إن أقر قضي عليه بغير بينة، فقد جعلوا للمدعي شيئا غير الشاهدين أو يمين المدعى عليه. فإن قالوا: قد صح الحكم بالإقرار؟ قلنا: وقد صح دفع اللقطة بأن يصف المدعي وكاءها، وعددها، وعفاصها ووعاءها، ولا فرق، وليس كل الأحكام توجد في خبر واحد، ولا تؤخذ من خبر واحد، ولكن تضم السنن بعضها إلى بعض ويؤخذ بها كلها، ولو أن الحنفيين اعترضوا أنفسهم بهذه الاعتراضات في قبولهم امرأة واحدة في عيوب النساء، والولادة، ولو عارضوا أنفسهم بهذا في حكمهم للزوجين يختلفان في متاع البيت أن ما أشبه أن يكون للرجال كان للرجل مع يمينه، وما أشبه أن يكون للنساء كان للمرأة بيمينها بغير بينة، ولا يحكمون بذلك في الأخت والأخ يختلفان في متاع البيت الذي هما فيه، ولو عارضوا أنفسهم بهذا الاعتراض في قولهم: إن من ادعى لقيطا هو وغيره فأتى بعلامات في جسده قضي له به، ولا يقضون بذلك فيمن ادعى مع آخر عبدا فأتى أحدهما بعلامات في جسده؟ وفي قولهم: لو أن مستأجر الدار تداعى مع صاحب الدار في جذوع موضوعة في الدار وأحد مصراعين في الدار: أن تلك الجذوع إن كانت تشبه الجذوع التي في البناء والمصراع القائم كان كل ذلك لصاحب الدار بلا بينة - وسائر تلك التخاليط التي لا تعقل، ثم لا يبالون بمعارضة أوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بآرائهم الفاسدة.

وأما الشافعي فإنه قضى في القتيل يوجد في محلة أقوام أعداء له أن المدعين بقتله عليه يحلفون خمسين يمينا ثم يقضى لهم بالدية فأعطاهم بدعواهم.

فإن قالوا: إن السنة جاءت بهذا؟ قلنا لهم: والسنة جاءت بدفع اللقطة إلى من عرف عفاصها، ووكاءها، وعددها، ووعاءها - ولا فرق. وقالوا: قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فإن جاء صاحبها فأدها إليه»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية