شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص121

دار الفكر - بيروت

قلنا: نعم، وصاحبها هو الذي أمر - عليه السلام - بدفعها إليه إذا وصف ما ذكرنا. وأما قولهم: قد يسمعها متحيل؟ فيقال لهم: وقد تكذب الشهود ولا فرق. وقالوا: قد قال أبو داود السجستاني: هذه الزيادة - فإن عرف عفاصها ووكاءها، وعددها، فادفعها إليه -: غير محفوظة. قال أبو محمد: وهذا لا شيء، ولا يجوز أن يقال فيما رواه الثقات مسندا: هذا غير محفوظ - ولا يعجز أحد عن هذه الدعوى فيما شاء من السنن الثوابت. وقد أخذ الحنفيون بزيادة جاءت في حديث حماد بن سلمة في الزكاة - وهي ساقطة غير محفوظة - ولو صح إسنادها ما قلنا فيه: غير محفوظ. وأخذوا بخبر الاستسعاء، وقد قال من هو أجل من أبي داود: وليس الاستسعاء محفوظا وإنما هو من كلام ابن أبي عروبة. وأخذوا بالخبر «من ملك ذا رحم محرمة فهو حر» وجمهور أصحاب الحديث يقولون: إنه غير محفوظ.

وأخذ الشافعي في زكاة الفطر باللفظة التي ذكرها من لا يعتد به «ممن تعولون» وهي بلا شك ساقطة غير محفوظة - ولو صحت من طريق الإسناد ما استحللنا أن نقول فيها: غير محفوظة.

ثم نقول: أخطأ أبو داود في قوله: هي غير محفوظة - بل هي محفوظة؛ لأنها لو لم يروها إلا حماد بن سلمة وحده لكفى، لثقته وإمامته - وكيف وقد وافقه عليها سفيان الثوري عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وسفيان أيضا عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فبطل قول من قال: هي غير محفوظة، بل هي مشهورة محفوظة.

ومنها تملك اللقطة بعد الحول -: روينا قولنا عن عمر بن الخطاب، وغيره، كما روينا من طريق أحمد بن شعيب نا أبو عبيدة بن أبي السفر نا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن عمرو بن شعيب عن عمرو، وعاصم: ابني سفيان بن عبد الله عن أبيهما: أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية