المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص124
دار الفكر - بيروت
عن سلمة بن كهيل: أن أبي بن كعب، ثم ذكر باقي الحديث، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «فإنك ذو حاجة إليها» . قال أبو محمد: هذا منقطع لأن سلمة لم يدرك أبيا، ثم العرزمي ضعيف جدا، وأبو يوسف لا يبعد عنه، فمن أضل ممن يرد ما رواه سفيان الثوري، وحماد بن سلمة، كلاهما عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأخذ بما رواه أبو يوسف المغموز عن العرزمي الضعيف عن سلمة عن أبي وهو لم يلق أبيا قط، ففي مثل هذا فليعتبر أولو الأبصار. ثم لو صحت لهم هذه الزيادة التي لا تصح لما كان لهم فيها حجة؛ لأنه ليس فيها إلا إباحة اللقطة للمحتاج ولسنا ننكر هذا، بل هو قولنا، وليس فيها منع الغني منها لا بنص ولا بدليل. ثم العجب كله ردهم كلهم في هذا المكان نفسه حديث علي بن أبي طالب في التقاطه الدينار وإباحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له استنفاقه بأن قالوا هو مرسل، ورواه شريك - وهو ضعيف - فالمرسل الذي يرويه الضعيف لا يجوز الأخذ به إذا خالف رأي أبي حنيفة، والمرسل الذي رواه العرزمي - وهو الغاية في الضعف - لا يجوز تركه إذا وافق رأي أبي حنيفة، والله لتطولن ندامة من هذا سبيله في دينه يوم لا يغني الندم عنه شيئا، وما هذه طريق من يدين بيوم الحساب، لكنه الضلال والإضلال - نعوذ بالله من الخذلان. ثم قد كذبوا، بل قد روي حديث علي من غير طريق شريك، وأسند من طريق أبي داود نا جعفر بن مسافر التنيسي نا ابن أبي فديك نا موسى بن يعقوب الزمعي - هو موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة - عن أبي حازم عن سهل بن سعد أخبره: «أن علي بن أبي طالب وجد الحسين والحسن يبكيان من الجوع، فخرج فوجد دينارا بالسوق، فجاء به إلى فاطمة فأخبرها؟ فقالت له: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقا؟ فذهب إلى اليهودي فاشترى به دقيقا؟ فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم قال: فخذ دينارك ولك الدقيق، فخرج علي حتى جاء به فاطمة، فأخبرها فقالت له اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحما فذهب فرهن الدينار بدرهم لحم، فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت، وأرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءهم؟ فقالت له: يا رسول الله أذكر لك، فإن رأيته لنا حلالا أكلنا وأكلت معنا من شأنه
#