المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص128
دار الفكر - بيروت
عاصيا بذلك، إلا أن يكون شيء من كل ما ذكرنا من لقطة، أو ضالة، يعرف صاحبها، فحكم كل ذلك أن ترد إليه ولا تعرف في ذلك. وأما كل ما عدا ما ذكرنا من إبل لا قوة بها على ورود الماء والرعي وسائر البقر، والخيل، والبغال، والحمير، والصيود كلها، المتملكة، والأباق من العبيد والإماء، وما أضل صاحبه منها، والغنم التي تكون ضوال بحيث لا يخاف عليها الذئب، ولا إنسان، وغير ذلك - كله - ففرض أخذه وضمه وتعريفه أبدا، فإن يئس من معرفة صاحبها أدخلها الحاكم أو واجدها في جميع مصالح المسلمين - وبالله تعالى التوفيق. سواء كان كل ما ذكرنا مما أهمله صاحبه لضرورة، أو لخوف، أو لهزال أو مما ضل ولا فرق. برهان ذلك -: ما رويناه من طريق البخاري نا قتيبة بن سعيد نا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سئل عن اللقطة؟ فقال: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه؟ فقال: يا رسول الله فضالة الغنم؟ قال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب - عليه السلام - حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه وقال: ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها» . ومن طريق البخاري نا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس نا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد الجهني يقول: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف ترى في ضالة الغنم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب فقال: كيف ترى في ضالة الإبل؟ قال: دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها» فأمر - عليه السلام - بأخذ ضالة الغنم التي يخاف عليها الذئب أو العادي ويترك الإبل التي ترد الماء وتأكل الشجر،
#