شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص127

دار الفكر - بيروت

سمعت ربيعة يحدث عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث، وفي آخره: «فإن جاء صاحبها فأدها إليه وإلا فاصنع بها ما تصنع بمالك» . ورواه أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في اللقطة قال: «عرفها سنة فإن لم تعترف فاعرف عفاصها، ووكاءها، ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه» . ورواه حماد بن سلمة نا سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة: أن أبي بن كعب قال له: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له في اللقطة: فإن جاء صاحبها فعرف عددها، ووكاءها، ووعاءها فأعطها إياه، وإلا فهي لك» .

وعلى هذا دل حديث عياض بن حمار، وأبي هريرة، لا مثل تلك الملفقات المكذوبة من مرسل، ومجهول، ومن لا خير فيه -. وبالله تعالى التوفيق. وقد جاء خبر من طريق لا يزال المخالفون يحتجون بها إذا وافقتهم -: روينا من طريق ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كيف ترى ما وجد في الطريق الميتاء، أو في القرية المسكونة؟ قال: عرف سنة، فإن جاء باغيه فادفعه إليه وإلا فشأنك به، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه، وما كان في الطريق غير الميتاء، وفي القرية غير المسكونة: ففيه، وفي الركاز: الخمس» .

وأما نحن فهذه صحيفة لا نأخذ بها، فهذا حكم اللقطة من غير الحيوان. وأما الضوال من الحيوان فلها ثلاثة أحكام -: أما الضأن والمعز فقط - كبارها وصغارها - توجد بحيث يخاف عليها الذئب، أو من يأخذها من الناس، ولا حافظ لها، ولا هي بقرب ماء منها: فهي حلال لمن أخذها سواء جاء صاحبها، أو لم يجئ، وجدها حية، أو مذبوحة، أو مطبوخة، أو مأكولة - لا سبيل له عليها.

وأما الإبل القوية على الرعي، وورود الماء: فلا يحل لأحد أخذها، وإنما حكمها: أن تترك ولا بد، فمن أخذها ضمنها - إن تلفت عنده بأي وجه تلفت - وكان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية