المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص134
دار الفكر - بيروت
للسنة، فالصفقة التفرق، والخيار التخيير، ثم لا يجعل ما روى سنين - وله صحبة - عن عمر حجة، وما رواه إبراهيم النخعي حجة عن عمر، وهو والله أجل وأوضح من شيخ من بني كنانة، ولا يعرف لعمر، وعلي ههنا مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم -، لا سيما وقد جاء أثر هم أبدا يأخذون بما دونه -: وهو ما رويناه من طريق محمد بن الجهم نا عبد الكريم بن الهيثم نا يزيد بن عبد ربه نا محمد بن حرب الخولاني نا عمر بن رؤبة قال: سمعت عبد الواحد النصري يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تحرز المرأة ثلاثة مواريث، لقيطها، وعتيقها، وولدها الذي لا عنت عليه» .
قال أبو محمد: عمر بن رؤبة وعبد الواحد النصري مجهولان، ولو صح لقلنا به، وأما هم فلا يبالون بهذا، ولا أحد إلا وهو أعرف وأشهر من شيخ من بني كنانة، وقد تركوا السنة الثابتة لروايته.
فإن قالوا: وبأي وجه يرق وأصله الحرية؟ قلنا: يا سبحان الله يا هؤلاء: ما أسرع ما نسيتم أنفسكم، أو لستم القائلين: إن رجلا قرشيا لو لحق بدار الحرب مرتدا هو وامرأته القرشية مرتدة، فولدت هنالك أولادا، فإن أولادهم أرقاء مملوكون يباعون؟ .
وقال الحنفيون: إن تلك القرشية تباع وتتملك، أو ليس الرواية عن ابن القاسم إما عن مالك وإما على ما عرف من أصل مالك أن أهل دار الحرب لو صاروا ذمة سكانا بيننا، أو بأيديهم رجال ونساء من المسلمين أحرار وحرائر، أسروهم وبقوا على الإسلام في حال أسرهم، فإنهم مملوكون لأهل الذمة من اليهود والنصارى يتبايعونهم متى شاءوا، وهذا منصوص عنه في المستخرجة، فأيما أشنع وأفظع، هذا كله، أو إرقاق لقيط لا يدري عن أمه أحرة أم أمة؟ حتى لقد أخبرني محمد بن عبد الله البكري التدميري وما علمت فيهم أفضل منه، ولا أصدق عن شيخ من كبارهم: أنه كان يفتي: أن التاجر،
#