المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص140
دار الفكر - بيروت
[كتاب الحجر]
[مسألة لا يجوز الحجر على أحد في ماله]
1394
- مسألة: لا يجوز الحجر على أحد في ماله
إلا على من لم يبلغ أو على مجنون في حال جنونه -: فهذان خاصة لا ينفذ لهما أمر في مالهما، فإذا بلغ الصغير، وأفاق المجنون جاز أمرهما في مالهما كغيرهما ولا فرق، سواء في ذلك كله الحر، والعبد، والذكر، والأنثى، والبكر ذات الأب وغير ذات الأب، وذات الزوج، والتي لا زوج لها، فعل كل ما ذكرنا في أموالهم من عتق، أو هبة، أو بيع، أو غير ذلك: نافذ إذا وافق الحق من الواجب، أو المباح - ومردود فعل كل أحد في ماله إذا خالف المباح، أو الواجب، ولا فرق، ولا اعتراض لأب، ولا لزوج، ولا لحاكم في شيء من ذلك إلا ما كان معصية لله تعالى فهو باطل مردود.
ومن معصية الله تعالى: الصدقة، والعطية، بما لا يبقى بعده للمتصدق أو الواهب غنى، فإن أراد السيد إبطال فعل العبد في ماله فليعلن بانتزاعه منه، ولا يجوز للعبد حينئذ تصرف في شيء منه.
برهان ذلك - ما رويناه من طريق أبي داود نا أحمد بن عمرو بن السرح نا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن أبي ظبيان وهو حصين بن جندب الجنبي عن ابن عباس: أن علي بن أبي طالب قال لعمر بن الخطاب: أو ما تذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم» ؟ ومن طريق أبي داود نا موسى بن إسماعيل نا وهيب - هو ابن خالد - عن خالد الحذاء
#