شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص16

دار الفكر - بيروت

يحج عنه التطوع، أو يصلي عنه التطوع، أو يؤذن عنه التطوع أو يصوم عنه التطوع لأن كل ذلك ليس واجبا على أحدهما ولا عليهما، فالعامل يعمله عن غيره لا عن نفسه فلم يطع ولا عصى، وأما المستأجر فأنفق ماله في ذلك تطوعا لله تعالى، فله أجر ما اكتسب بماله.

[مسألة الإجارة في أداء فرض]

1304 -

مسألة: ولا تجوز الإجارة في أداء فرض من ذلك إلا عن عاجز، أو ميت لما ذكرنا في " كتاب الحج " " وكتاب الصيام " من النصوص في ذلك وجواز أن يعمله المرء عن غيره فالاستئجار في ذلك جائز لأنه لم يأت عنه نهي، فهو داخل في عموم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمؤاجرة.

وأما الصلاة المنسية، والمنوم عنها؛ والمنذورة فهي لازمة للمرء إلى حين موته فهذه تؤدى عن الميت، فالإجارة في أدائها عنه جائزة؛ وأما المتعمد تركها فليس عليه أن يصليها، إذ ليس قادرا عليها، إذ قد فاتت، فلا يجوز أن يؤدى عنه ما ليس هو مأمورا بأدائه - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة الإجارة على النوح والكهانة]

1305 -

مسألة: ولا تجوز الإجارة على النوح، ولا على الكهانة؛ لأنهما معصيتان منهي عنهما لا يحل فعلهما ولا العون عليهما فالإجارة على ذلك، أو العطاء عليه معصية، وتعاون على الإثم والعدوان.

[مسألة الإجارة على الحجامة]

1306 -

مسألة: ولا تجوز الإجارة على الحجامة، ولكن يعطى على سبيل طيب النفس وله طلب ذلك، فإن رضي وإلا قدر عمله بعد تمامه لا قبل ذلك وأعطي ما يساوي.

وكذلك لا تحل الإجارة على إنزاء الفحل أصلا، لا نزوة ولا نزوات معلومة، فإن كان العقد إلى أن تحمل الأنثى كان ذلك أبلغ في الحرام والباطل وأكل السحت -: لما روينا من طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم قال: سمعت ابن أبي نعم قال: سمعت أبا هريرة يقول: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام وثمن الكلب وعسب الفحل» .

وروينا النهي عن عسب الفحل، وكسب الحجام من طرق كثيرة ثابتة عن رسول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية