المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص142
دار الفكر - بيروت
وحدثني أحمد بن عمر العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي نا إبراهيم بن خزيم نا عبد بن حميد نا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين أنه كان لا يرى الحجر على الحر شيئا - وهو قول جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، وقول مجاهد، وعبيد الله بن الحسن وغيره.
وقال أبو حنيفة: لا يحجر على حر لا لتبذير، ولا لدين، ولا لتفليس، ولا لغيره، ولا يرى حجر القاضي عليه لازما - ويرى تصرفه في ماله وإقراره بعد حجر القاضي عليه لازما [ويرى تصرفه في ماله وإقراره بعد حجر القاضي] وقبله سواء، كل ذلك نافذ إلا أنه زاد فقال: من بلغ ولم يؤنس منه رشد حيل بينه وبين ماله إلا أنه إن باع شيئا - كثر أو قل - نفذ بيعه، وإن أقر فيه - كثر أو قل - نفذ إقراره، حتى إذا تمت له خمس وعشرون سنة دفع إليه ماله - وإن لم يؤنس منه رشد -: وهذه الزيادة في غاية الفساد -: أول ذلك: أنه لا نعلم أحدا قال بها قبله.
وأيضا: فإنه قول متناقض؛ لأنه إذا جاز بيعه وإقراره فأي معنى للمنع له من ماله - هذا تخليط لا نظير له.
ثم تحديده بخمس وعشرين سنة من إحدى عجائب الدنيا، وما ندري بأي وجه يستحل في الدين منع مال وإطلاقه بمثل هذه الآراء بغير إذن من الله تعالى؟ وأعجب شيء احتجاج بعض من خذله الله تعالى بتقليده إياه فقال: يولد للمرء من اثني عشر عاما ونصف فيصير أبا، ثم يولد لابنه كذلك فيصير جدا، وليس بعد الجد منزلة؟ قال أبو محمد: وهذا كلام أحمق بارد - ويقال له: هبك أنه كما تقول فكان ماذا؟ ومتى فرق الله تعالى بين من يكون جدا وبين من يكون أبا في أحكام مالهما، وفي أي عقل وجد تم هذا؟ وأيضا: فقد يولد له من اثني عشر عاما، ولابنه كذلك، فهذه أربعة وعشرون عاما.
وأيضا: فبعد الجد أبو جد، فبلغوه هكذا إلى سبع وثلاثين سنة، أو إلى أربعين
#