المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص164
دار الفكر - بيروت
ونا أحمد بن عمر بن أنس العذري نا أبو ذر الهروي نا عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة ببغداد نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام نا أبي عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم " أنه سمع عمر بن الخطاب يقول لصهيب: يا صهيب ما فيك شيء أعيبه عليك إلا ثلاث خصال، ولولاهن ما قدمت عليك أحدا، فقال له صهيب: ما هن فإنك طعان؟ فقال عمر بعد كلام: أراك تبذر مالك، وتكتنى باسم نبي، وتنتسب عربيا، ولسانك أعجمي، فقال له صهيب: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حقه، وأما اكتنائي فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كناني بأبي يحيى، أفأتركها لقولك؟ وأما انتسابي إلى العرب فإن الروم سبتني وأنا صغير، فإني لا أذكر أهل أبياتي ولو انفلقت عني روثة لانتسبت إليها - فهذا عمر يرى فعل صهيب تبذيرا ولم يحجر عليه، وفي هذا كفاية - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة المريض والحامل والموقوف للقتل والأسير في الحجر سواء]
1395 -
مسألة: والمريض مرضا يموت منه أو يبرأ منه، والحامل مذ تحمل إلى أن تضع أو تموت، والموقوف للقتل بحق في قود أو حد أو بباطل، والأسير عند من يقتل الأسرى أو من لا يقتلهم، والمشرف على العطب، والمقاتل بين الصفين كلهم سواء، وسائر الناس في أموالهم، ولا فرق في صدقاتهم، وبيوعهم، وعتقهم وهباتهم وسائر أموالهم.
وقال قوم: بالحجر على هؤلاء فيما زاد على الثلث.
وقال أبو سليمان: وأصحابنا كقولنا إلا في العتق خاصة فقط، فإنهم قالوا: عتق المريض خاصة دون سائر من ذكرنا لا ينفذ إلا من الثلث، سواء أفاق من مرضه، أو مات منه - أي مرض كان.
وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا علي بن مسهر نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق أنه سئل عمن أعتق عبدا له في مرضه وليس له مال غيره؟ فقال مسروق: أجيزه برمته، شيء جعله الله لا أرده - وقال شريح: أجيز ثلثه وأستسعيه في ثلثيه.
قال الشعبي: قول مسروق أحب إلي في الفتيا، وقول شريح أحب إلي في القضاء - وقول النخعي كقول شريح.
ومن طريق قتادة عن الحسن عن ابن مسعود فيمن أعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره؟ قال: اعتق ثلثه.
#