المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص180
دار الفكر - بيروت
ومن أقبح مجاهرة ممن يجعل مثل من ذكرنا قبل إجماعا ثم لا يبالي بمخالفة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وخالد بن الوليد، وأبي موسى، وابن الزبير، وغيرهم، وطوائف من التابعين في القصاص من اللطمة، وضربة السوط، لا مخالف لهم يعرف من الصحابة، ومثل هذا كثير جدا قد تقصينا منه جزءا صالحا في موضع آخر.
وأما قولهم: قسنا ذلك على الوصية، فالقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل؛ لأن الوصية إنما تنفذ بعد الموت - وهي من المريض.
والصحيح سواء - بلا خلاف - لا تجوز إلا في الثلث فما دونه، فإذا قيس فعل المريض عليها وجب أن يكون في الحياة فعل المريض كفعل الصحيح سواء سواء.
وأيضا: لو كان القياس حقا لكان لا شيء أشبه بشيء وأولى بأن يقاس عليه من شيئين شبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما -: وقد روينا من طريق أحمد بن شعيب نا قتيبة نا أبو الأحوص عن أبي حبيبة عن أبي الدرداء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذي يعتق عند الموت كالذي يهدي بعد ما يشبع» .
قال علي: ولا يختلفون في أن الذي يهدي بعد ما يشبع فهديته من رأس ماله، فإن كان القياس حقا فالمعتق عند الموت مثله سواء سواء، فواجب أن يكون من رأس ماله، قال تعالى: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين - ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} [المنافقون: 10 - 11]
وهذا نص جلي لا يحتمل تأويلا على جواز الصدقة للصحيح والمريض ما لم يأته الموت ويجئ حلول أجله دون تأخير قريب أو بعيد، ولكنهم لا النصوص يتبعون ولا القياس يحسنون. وأيضا: فلا خلاف بينهم أصلا في أن ما اشتراه المريض من فاكهة، ولحم، ونحو
#