المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص179
دار الفكر - بيروت
دون الصحابة إذا لم يكن إجماعا عندهم، فكيف وقد روينا عن مسروق، والشعبي، خلاف هذا.
وروينا من طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي قال: إذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها في مرضها فهو جائز، وقال سفيان: لا يجوز -: فصح أن إبراهيم إنما عنى مرضها الذي تموت منه، ولم يراع ثلثا، ولا رآه وصية.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز في الرجل يتصدق بماله كله؟ قال: إذا وضع ماله كله في حق فلا أحد أحق بماله منه، وإذا أعطى بعض الورثة دون بعض فليس له إلا الثلث.
قال أبو محمد: لا يخلو عمر بن عبد العزيز من أن يكون أراد الصحيح، والمريض معا، أو المريض وحده، أو الصحيح وحده -: فإن أراد الصحيح فقط فقد رد فعله في صدقته بماله كله، وإن كان أراد المريض -: فقد أمضى فعله في ماله كله - فهذا خلاف ظاهر؟ ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع: أن رجلا رأى فيما يرى النائم: أنه يموت إلى ثلاثة أيام فطلق نساءه طلقة طلقة، وقسم ماله؟ فقال عمر بن الخطاب له: أجاءك الشيطان في منامك فأخبرك: أنك تموت إلى ثلاثة أيام فطلقت نساءك وقسمت مالك؟ رده ولو مت لرجمت قبرك كما يرجم قبر أبي رغال؟ فرد ماله ونساءه، وقال له عمر: ما أراك تلبث إلا يسيرا حتى تموت؟ ومن طريق حماد بن سلمة نا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين: أن امرأة رأت فيما يرى النائم أنها تموت إلى ثلاثة أيام فشذبت مالها وهي صحيحة، ثم ماتت في اليوم الثالث فأمضى أبو موسى الأشعري فعلها.
فإن كان للموقن بالموت حكم المريض في ماله فقد أمضاه أبو موسى، فهذا خلاف قولهم، وإن كان له حكم الصحيح فقد رده عمر، ولم يمض منه ثلثا ولا شيئا، وهذا خلاف قولهم - وبالله تعالى التوفيق
#